أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إلى أن "واجهة وقف إطلاق النار في لبنان لم تتصدع فحسب بل تحطمت"، موضحة أنه "على مدى أسابيع، عاش مواطنو شمال إسرائيل تحت ظلال هدنة توجد بشكل أساسي في البرقيات الدبلوماسية لواشنطن وفي الخطابات المتفائلة للمراقبين الدوليين، أما على أرض الواقع، فإن الحقيقة أكثر قسوة بكثير"، معتبرة أن "حزب الله استغل هذه التهدئة الدبلوماسية كفرصة تكتيكية، حيث أطلقت مئات المقذوفات على البلدات والمواقع العسكرية الإسرائيلية".
ورأت أن "تمديد وقف إطلاق النار هذا لفترة أطول، أو الاستمرار في تجنب المركز العصبي لحزب الله في جنوب بيروت، يرقى إلى مرتبة الإهمال الفعلي. لقد أظهر التاريخ مراراً وتكراراً أن كل تهدئة تمنحها إسرائيل على أمل تهدئة لبنان يستغلها حزب الله لإعادة التجمع، وإعادة التسلح، وتحسين قدرته على استهداف المدنيين الإسرائيليين".
ولفتت إلى أن "إسرائيل، وهي دولة ذات سيادة، وجدت نفسها تحت نيران الصواريخ والطائرات المسيرة المستمرة، في موقف مهين يضطرها إلى السعي للحصول على موافقة أميركية للدفاع عن مواطنيها في الشمال"، معتبرة أن "هذه الديناميكية العبثية هي النتيجة المباشرة لوقف إطلاق النار الذي أعطى الأولوية لتحقيق إنجاز دبلوماسي سريع لواشنطن على حساب الاحتياجات العملياتية للأمن الإسرائيلي".
وأشارت إلى أن "الولايات المتحدة تكبح جماح إسرائيل بنشاط الآن لمنعها من اتخاذ إجراء عسكري حاسم. وقد أوضح ترامب ذلك على منصة "تروث سوشيال" حيث حث المنتقدين على "الجلوس والاسترخاء" وأصر على أن الأمور ستسير على ما يرام في النهاية".
وأوضحت أنه "عملياً، تقيد واشنطن يدي إسرائيل للحفاظ على مفاوضات لبنان الأوسع والمحادثات الدبلوماسية المتوقفة التي تشمل إيران. ومع ذلك، فإن كلا المسارين الدبلوماسيين مجمدان؛ فهما لا يتحركان نحو اختراق ذي معنى، وبالتأكيد لا يستحقان التضحية بأرواح المواطنين الإسرائيليين".
ولفتت إلى أن "إصرار إدارة ترامب على ضبط النفس في الضاحية قد خلق، في الواقع، ملاذاً آمناً لقيادة حزب الله وأصوله العسكرية الأكثر تقدماً. ومن خلال التعامل مع بيروت كمنطقة محظورة لإنقاذ عملية دبلوماسية فاشلة، منح المجتمع الدولي حزب الله ملاذاً آمناً يمكنه من خلاله الاستمرار في طرد سكان شمال إسرائيل من منازلهم"، مشيرة إلى أن "ردود حزب الله المراوغة على الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة لا تؤدي إلا إلى تعزيز هذه النقطة. فليس لدى الجماعة أي نية لإنهاء الأعمال العدائية بشكل حقيقي، ودعواتها لوقف كامل لإطلاق النار هي محاولة مكشوفة لإجبار الجيش الإسرائيلي على الانسحاب من المنطقة العازلة الجنوبية مع الحفاظ على قدرة حزب الله على الضرب متى شاء".
واعتبرت أن "قبول تمديد آخر بموجب هذه الشروط سيعني المقايضة بأرواح الإسرائيليين مقابل بضعة أيام أخرى من الهدوء، وهو هدوء ليس حقيقياً على الإطلاق"، لافتة إلى أن "انهيار تمديد وقف إطلاق النار أمراً حتمياً. فلا يمكن لإسرائيل أن تحافظ على هدنة مع منظمة يظل هدفها تدميرها. وتكس مناورات الجيش الإسرائيلي الأخيرة، بما في ذلك السيطرة على المرتفعات الاستراتيجية مثل قلعة الشقيف (قلعة بوفورت)، حاجة عسكرية واضحة لتفكيك البنية التحتية لحزب الله بطريقة دائمة".
وأكدت أنه "يجب ألا يتم المساومة على تلك المكاسب التي تحققت بشق الأنفس مقابل اتفاق هش آخر سينتهكه حزب الله بمجرد أن يخدم ذلك مصالحه، بل يجب أن تكون الغارات الجوية في الضاحية بلا هوادة ودون قيود. فهناك تُصنع القرارات، وهناك تُخزن الأسلحة الدقيقة، وهناك تشعر قيادة حزب الله المدعومة من إيران بأنها الأكثر أماناً".
وأضافت: "لا تحتاج إسرائيل إلى تمديد لسياسة فاشلة، بل تحتاج إلى استعادة الردع الحقيقي. وهذا الردع لن يأتي من خلال خفض التصعيد التدريجي، أو خرائط الطريق التي ترعاها أميركا، أو المفاوضات العقيمة مع إيران؛ بل يمكن أن يأتي فقط من خلال التدمير المنهجي لإرادة حزب الله وقدرته على القتال".
ورأت أنه "لقد انتهى وقت التوسل للحصول على إذن للدفاع عن إسرائيل. ويجب على الحكومة مقاومة الضغوط الدولية للحفاظ على شبح وقف إطلاق النار، وإعطاء الجيش الإسرائيلي التفويض لإنهاء المهمة. وأي شيء أقل من ذلك سيكون بمثابة خيانة للمواطنين الذين ما زالوا يقبعون في الملاجئ، بانتظار حكومة تقدر حياتهم أكثر من مكانتها في واشطن".
وشددت على أن "وقف إطلاق النار مات. ويجب على إسرائيل أن تتوقف عن التظاهر بعكس ذلك قبل أن يدفع المزيد من الإسرائيليين ثمن هذا الوهم الدبلوماسي".




















































